ابن قيم الجوزية
182
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) ولهم زيارة أخرى أعلى من هذه وأجل وذلك حين يزورون ربهم تبارك وتعالى فيريهم وجهه ويسمعهم كلامه ويحل عليهم رضوانه وسيمر بك ذكر هذه الزيارة عن قريب إن شاء اللّه . الباب الستون في ذكر سوق الجنة وما أعد اللّه تعالى فيه لأهلها قال مسلم في صحيحه حدثنا سعيد بن عبد الجبار الصيرفي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم واللّه لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ، فيقولون واللّه وأنتم لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا » ورواه الإمام أحمد في مسنده عن عفان عن حماد بن سلمة وقال « فيها كثبان المسك فإذا خرجوا إليها هبت الريح » وقال ابن أبي عاصم في كتاب السنة حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العسر عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة : « اسأل اللّه أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سعيد أو فيها سوق ؟ قال نعم ، أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة عن أيام الدنيا فيزورون اللّه تبارك وتعالى فيبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فيوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ياقوت ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيها دنا على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا ، قال أبو هريرة وهل نرى ربنا عز وجل ؟ قال نعم ، قال هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا لا ، قال فكذلك لا تمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره اللّه محاضرة حتى يقول يا فلان ابن فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا فيذكره ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول بلى أفلم تغفر لي ، فيقول بلى فبمغفرتي بلغت منزلتك هذه : قال